العلامة المجلسي
181
بحار الأنوار
لسقط عنه عمدة الفساد ، وعليه قرينة واضحة ، وهو قوله ( ولا تجب على أقل منهم ) ولو كان المراد خصوص الأشخاص لقال ( ولا يجب على غيرهم ) ، فأشعر بذلك إلى أن المراد هذا العدد ، وذكر الأشخاص لبيان النكتة والعلة في اعتبار العدد ، وقد عرفت سابقا أنه لا يعتبر في تلك العلل اطراد . وعلى هذا الوجه ينتظم الكلام ، ويتضح المرام ، ويرتفع التنافي بينه وبين سائر الأخبار ، ولا ريب في أن ارتكاب مثل هذا التكلف القليل في الكلام بحيث يكون أجزاء الكلام محمولا على حقيقته ، أولى من حمله على معنى لا يبقي شئ على حقيقته . وذلك مثل أن يقول رجل أحضر عندي زيدا وعمرا وبكرا وخالدا وسعيدا ورشيدا ثم يقول كان غرضي من زيد إما زيد أو نائبه ، ومن ساير الأشخاص كل من كان من أهل أصفهان فإنه في غاية البعد والركاكة ، بخلاف ما أما إذا قال : كان ذكر هذه الجماعة على سبيل المثال ، وكان الغرض إحضار هذا العدد ، فلا يريب عاقل في أن الأخير أقرب إلى حقيقة كلامه ، لا سيما وإذا ضم إليه قوله ( ولا تحضر أقل من سبعة ) خصوصا إذا كان في ذكر خصوص هؤلاء إشارة إلى حكمة لطيفة كما في ما نحن فيه . وتفصيل الكلام في ذلك أن قوله : ( الامام وقاضيه ) يحتمل وجوها من الاعراب الأول أن يكون بدلا من قوله : ( سبعة نفر ) الثاني أن يكون خبر مبتدء محذوف أو مبتدء محذوف الخبر ، الثالث أن يكون في الكلام تقدير مضاف أو نحوه ، الرابع أن يكون الظرف أعني ( منهم ) خبره . أما الأول ، فلا يستقيم عليه قوله : ( ومدعيا حق وشاهدان ) إلا بتكلف عظيم ، والثاني يمكن تقدير المبتدء أعني هو الامام ، فيوافق فهم القوم ، إن حمل على الحقيقة ، وقد عرفت أنه لا يمكن حمله عليه على طريقتهم أيضا لعدم تعين الإمام عليه السلام ولا أحد من المذكورين ، فلابد من حمله على الفرد والمثال ، أو الأكمل والأفضل ، أو بيان الحكمة في خصوص العدد ، مع أن معارضته لساير الاخبار